|الصفحة الرئيسية||اتصل بنا ||التعليقات اليومية||موضوع اليوم||مقتطفات من أخبار الصحف|
|آراء وتصويت|| روابط الصحف المحلية ||آخر المواضيع|
نقلا عن صحيفة الوطن الأثنين 31/08/2009
الوثيقة الوطنية لمكافحة الظاهرة:
لا بد من حماية الأموال العامة والحفاظ على مقدرات وثروات الدولة

نوقشت خلال الاجتماع «الوثيقة الوطنية» لمكافحة الفساد لرفعها لصاحب السمو أمير البلاد، واكدت ان تفشي الفساد في أي مجتمع هو علامة من علامات ضعف القيم الأخلاقية، ودليل على عدم فاعلية الرأي العام، واشارة الى غياب حكم القانون. ومن المعروف أن أنواع الفساد المالي والاقتصادي والاداري ترتبط ارتباطاً وثيقا بالفساد السياسي، فالفساد السياسي يعمل دائماً كمظلة حماية ورعاية للفساد بأنواعه المختلفة المالي والاقتصادي والاداري، فيتداخل القرار السياسي بالقرار الاقتصادي، وحين تقترب المصلحة الخاصة من المصلحة العامة سرعان ما تتغلب الأولى على الثانية. وكلما تحكم الفساد في المؤسسات السياسية، تشريعية وتنفيذية، كلما تضاربت خطواتها نحو الأمام تارة ونحو الوراء تارة أخرى حتى ينفلت الزمام، ذلك أنه غالباً ما يتم توجيه القرار الاقتصادي أو الاداري صوب المصالح الخاصة لا المصلحة العامة. واذ لا يخلو مجتمع من شرفاء يضعون المصلحة العامة ولاشيء غيرها نصب أعينهم، فان جهودهم لابد وأن تتمحور حول حماية الأموال العامة ومقدرات وثروات الدولة وسلامة الاجراءات والقرارات
المتخذة.
في الكويت
وفي الكويت، هناك ما يشبه الاجماع على تفشي الفساد بكافة أشكاله (السياسي والمالي والاقتصادي والاداري)، وهناك اعترافات رسمية تؤكد تفشي الفساد في كافة أجهزة الدولة، بل أن الفساد تغلل في المؤسستين التشريعية والتنفيذية على نحو انعكس بالضرورة على المؤسسات العامة والقضاء أيضاً فحد من استقلاليته الفعلية ومنع تطوره وقلل من كفاءته. ولعل أخطر ما في الأمر ظهور اشارات تفيد تقبل المجتمع لمنهج الفساد وللمفسدين حتى باتت النزاهة والتعفف مدعاة للاستغراب، والالتزام بالقانون مظهر خلل لا دليل على المواطنة الصالحة. ومن هنا فقد تلاقت ارادتنا، نحن الموقعين أدناه، على ضرورة التحرك من أجل قرع أجراس الخطر ومباشرة العمل الجاد في مكافحة الفساد ضمن اطار مفتوح لأن تتضافر داخله كافة الجهود الرسمية والشعبية وجهود القوى والشخصيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام.
وقد رأينا أن مكافحة الفساد عموماً لا يمكن أن تنجح الا من خلال القيام بجملة من الخطوات الاصلاحية الشاملة، فلا مصداقية للقول بأنه يمكن مكافحة الفساد المالي بمعزل عن تحقيق الاصلاح السياسي الشامل، ذلك أن الاصلاح الشامل يعني ضمن أمور أخرى ترسيخ مبدأ الشفافية؛ ومبدأ حكم القانون؛ وتعزيز دور القضاء واستقلاليته وكفاءته ونزاهته، وتنقية الثقافة العامة والعادات والتقاليد مما يشوبها من أمور وأفكار وقيم سلبية تسهل أعمال الواسطة والمحسوبية والمحاباة، وتنقيتها كذلك مما لحق بها من شوائب نجحت قوى الفساد في اقحامها على ثقافة المجتمع فبات الفاسد المفسد يتمتع بحظوة، بل يكافأ على فساده فيتبوأ مكانة متقدمة في المجتمع وفي مراكز القرار.
وبالطبع فانه لا يمكن اختزال الجهود الجادة الساعية الى مكافحة الفساد بمجموعة من الشعارات والأمنيات بل لابد من تقديم حلول تفصيلية واضحة ومحددة يسبقها تشخيص دقيق «لحالة الفساد».. مداه وميادينه.
في هذه الوثيقة، التي توافقنا على محتوياتها، نعلن أننا ندين كافة أشكال الفساد السياسي والمالي والاقتصادي والاداري، ونعلن عزمنا على التصدي للفساد كل في حدود قدراته ووفق الآليات القانونية المتاحة. ومع ذلك فاننا ننوه الى أن تحركنا هذا ليس الا مساهمة مضافة الى جهود من سبقنا في هذا الميدان، ونحن اذ توافقنا علي المبادئ العامة والتفاصيل الواردة أدناه، فاننا نقر أن المدخل المناسب لتحقيق الاصلاح السياسي الشامل الكفيل بردع قوى الفساد هو عقد مؤتمر وطني تحت مظلة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه يتداول أمر الاصلاح وفق أجندة وطنية واضحة ومحددة.
التفاصيل
وفيما يلي تفاصيل ما توافقنا عليه:
أولا: صور الفساد وأسبابه وآثاره
للفساد مظاهر وأشكال عدة تتلخص في كونها مخالفة للقوانين والنظم المعمول بها، ويتجلي ذلك في سوء استخدام السلطة والنفوذ؛ والمحسوبية؛ والواسطة؛ والمحاباة؛ والرشوة؛ واختلاس الأموال العامة؛ والتربح منها؛ والحصول على امتيازات ومنافع خاصة بطرق غير مشروعة. وهناك مجموعة من العوامل المساندة التي تهيئ بيئة مناسبة لتفشي الفساد مثل:
-1 غياب النزاهة والشفافية في طرح وارساء المناقصات الحكومية، وتفصيل مواصفات تتطابق مع امكانيات شركة محددة من دون اتاحة الفرصة لتنافس حقيقي، ومنح تراخيص تجارية أو استغلال أراضي الدولة لأصحاب النفوذ وفق اطار تبادل المصالح أو مقابل رشوة أو تبادل المنافع السياسية.
-2 اسناد المناصب الحكومية على أساس المحاباة والواسطة والمحسوبية والقرابة والولاء السياسي مع اهدار مبدأ الكفاءة وفي ظل غياب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
-3 تعقيد الاجراءات الادارية وبطء انجاز المعاملات ما أدى الى تنامي الحاجة للواسطة أو الرشوة ليس فقط من أجل مخالفة القانون بل حتى من أجل تطبيقه.
-4 استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية ومحاولة التأثير على الأحكام القضائية وشراء الولاءات والتحالف بين أصحاب المناصب وأصحاب المصالح الخاصة بما يكفل استنزاف المال العام.
ثانيا: أسباب تفشي الفساد
ترجع أسباب تفشي الفساد الى مجموعة من العوامل الاجتماعية والسياسية والادارية والقانونية، تتضافر لتهيئة البيئة المناسبة لتغلغل الفساد.
-1 أسباب تنظيمية وادارية وقانونية:
(أ) عدم رسوخ تطبيقات معايير الكفاءة والأمانة والخبرة عند اختيار وتعيين القياديين في الدولة.
(ب) ضعف أجهزة الرقابة الحكومية وتأخرها أو عدم استقلاليتها والانحراف في استعمال السلطة، وفي بعض الأحيان تجاهل ما يرد في التقارير الرسمية لاسيما تقارير ديوان المحاسبة.
(ت) عدم فاعلية التشريعات التي تكافح الفساد.
(ث) ضعف التحريات الجنائية المرتبطة بقضايا الفساد وبطء اجراءات التقاضي والتدخل السياسي في سير التحقيقات والمحاكمات.
(ج) تشابك وتعقيد النظم الادارية في ظل مركزية شديدة.
-2 أسباب اجتماعية:
(أ) عدم فاعلية مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات المتخصصة في الرقابة الشعبية.
(ب) انحياز وسائل الاعلام وعدم تمتعها بالحياد في تعاملها مع قضايا الفساد.
(ت) تسامح المجتمع وتغاضيه عن ظاهرة الفساد وعدم الاكتراث.
(ث) تفشي النزعة الاستهلاكية في المجتمع ما يخلق ضغوطاً على الأسرة وبالتالي ظهور حاجة ملحة لزيادة الدخل لدى البعض ما يفتح الباب أمام المتاجرة بالوظيفة العامة.
(ج) الطبيعة الريعية للاقتصاد الكويتي وشيوع الصيغة الاتكالية للعلاقة بين المواطن والدولة.
-2 أسباب سياسية:
(أ) التداخل بين مبادئ النظام الدستوري والقيم العشائرية القبلية والطائفية والعائلية والتنافس الحاد بينهما على نحو فتح الباب أمام استخدام الفساد كوسيلة للتغلب على النظام الدستوري.
(ب) غياب مشروع واضح وأهداف محددة للدولة والتعامل مع التنمية والبرامح الحكومية في اطار الدعاية السياسية فقط.
(ت) التنافس غير المحمود بين بعض أفراد الأسرة الحاكمة ما خلق الحاجة الى اتباع سياسة التنفيع واتاحة الفرص للحلفاء السياسيين للتربح من المال العام.
(ث) التراخي المتعمد في محاسبة المتجاوزين من بين أصحاب النفوذ.
ثالثا: بعض نتائج تفشي الفساد
يترتب على تفشي الفساد جملة من النتائج الضارة سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية:
(أ) الشعور بالاحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وزعزعة القيم الأخلاقية بسبب انهيار قيم النزاهة وفقدان القدوة الصالحة.
(ب) انحسار المهنية وتلاشي قيم العمل والانضباط وعدم الاهتمام بالأموال والمرافق العامة والتعامل معها باعتبارها مباحة ومتاحة.
(ت) تفشي الشعور بالظلم لدى الغالبية ما يؤدي الى شيوع الضغائن والأحقاد.
(ث) تعزيز الانتماء والتعصب العائلي والقبلي والطائفي على حساب الدولة والانتماء الوطني.
(ج) التأثير السلبي المباشر على نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي، فقد أظهرت الدراسات التي أجريت على نحو 90 دولة بأن الخسائر الناجمة عن الفساد تتراوح بين%20 الى %60 من نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في الدول النامية.
(ح) سوء توزيع الموارد الناجم عن الاهتمام بالمصالح الخاصة وهو ما يترتب عليه هدر لتلك الموارد بالنظر للقصور في كفاءة استخدامها ومن ثم انخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
(خ) انخفاض نسبة انتاجية العاملين نتيجة عدم الاكتراث وتفشي السلبية وما يترتب عليه من تدني مستوى الخدمات العامة للمواطنين والسكان وارتفاع تكلفتها على الدولة.
(د) ارتفاع مستويات المخاطرة بسبب عدم استقرار قرارات مجلس الوزراء وبسبب تفشي البيروقراطية ما يؤدي الى هروب رؤوس الأموال المحلية الى أسواق أخرى اقليمية أو دولية.
(ذ) تدني قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمار ورأس المال الأجنبي نتيجة عدم وجود بيئة تنافسية حرة.
(ر) تدني مستوى التنافسية في النشاط الاقتصادي نتيجة عدم تكافؤ الفرص واحتكارها من قبل أصحاب النفوذ السياسي.
رابعا: مؤشرات الفساد في الكويت
نقاط الكويت ضمن مؤشر مدركات الفساد العالمي في تقارير منظمة الشفافية الدولية خلال السنوات من 2003 الى 2008
المؤشر مكوّن من عشر نقاط (صفر يعني فاسد جداً و10 تعني نظيف جداً)
انظر الصورة المرفقة
وباستقراء البيانات السابقة يمكن استنتاج ما يلي:
-ان ترتيب الكويت سواء بالنسبة لأوضاع الفساد أو مستويات الشفافية أو جهود مكافحة الفساد يعد متدنياً وذلك مقارنة بالمستوى العالمي أو بالمقارنة مع معظم الدول الخليجية أو حتى بعض الدول النامية.
-ان هناك تفشياً واضحاً لحالات الفساد وضعفاً ملحوظاً في جهود مكافحته خلال السنوات الماضية. واذا أخذنا في الاعتبار أن المؤشرات المشار اليها أعلاه تعكس الفساد المباشر (الظاهر) فقط، فان أوضاع الفساد سوف تكون أكثر سوءاً اذا ما أخذنا في الاعتبار الصور المختلفة للفساد غير المباشر (غير الظاهر).
-ان الوضع الحالي للكويت يتطلب جهوداً استثنائية لمكافحة الفساد وزيادة مستويات الشفافية.
خامسا: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد
(1) تقوم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في الكويت على أساس المبادئ العامة التالية:
-تعزيز مبدأ سيادة القانون وتكافؤ الفرص.
-شمولية جهود مكافحة الفساد على نحو يشمل الفساد السياسي والمالي والاقتصادي والاداري، مع التأكيد على أنه لا يمكن معالجة الفساد من دون توافر ارادة وقرار سياسيين على أعلى المستويات.
-تعزيز مبدأ الحكم الصالح والادارة الرشيدة بأن تكون برامج وسياسات وقرارات الحكومة واضحة ومحددة وترتكز على أهداف وطنية تتماشى مع حاجات المجتمع وأهداف الدولة واتباع أسس الادارة الرشيدة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والتجمعات السياسية.
-تأكيد التوافق بين الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد مع طبيعة وثقافة البيئة المحلية من دون التخلي عن المبادئ الدولية ومن دون الاحتجاج بفكرة الخصوصية الكويتية.
-ترسيخ مبدأ الكفاءة في مكافحة الفساد والاصرار على جدية جهود المكافحة والتقييم المستمر للنتائج.
-تعزيز مبدأ التضامن المجتمعي في جهود مكافحة الفساد.
—–فاصل صفحات—–


